عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
7
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ، وهو قوله : وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها . « 1 » [ قال صاحب الكشاف « 2 » ] « 3 » : فإن قلت : لم قيل : مرضعة دون مرضع ؟ قلت : المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل : مرضعة ، ليدل على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من « 4 » فيه لما يلحقها من الدهشة . قوله تعالى : عَمَّا أَرْضَعَتْ أي : عن إرضاعها ، أو عن الذي أرضعته ، وهو الطفل . قال المفسرون : وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا ؛ لأن يوم البعث لا حبلى فيه ولا مرضعة « 5 » . قلت : ومعنى الكلام على القول الآخر : يوم ترون أماراتها وتشاهدون علامتها ، تذهل المراضع وتضع الحوامل ، أو يكون ذلك خارجا مخرج التمثيل ، على معنى : لو وجد في ذلك اليوم مرضعة لذهلت ، أو حامل لوضعت . قوله تعالى : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى أي : تراهم لما عراهم من أهوال القيامة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 114 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 7 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 143 ) . ( 3 ) زيادة من ب . ( 4 ) في ب : عن . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 257 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 404 ) .